حسن ابراهيم حسن

650

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

باستقبال هذه الوفود ، فتعين لهم مواضع لشرب الماء وتقدم لهم الأطعمة وتوفر لهم وسائل الراحة في هذا الموسم . وكان عدد الحجاج يبلغ عدة آلاف . وقد قدر ابن الجوازي هذا العدد بعشرين ألف حاج في سنة 406 ه ( 1015 م ) « 1 » . وكانت شوارع بغداد تزخر بالعامة على اختلاف أعمارهم وأجناسهم لمشاهدة مواكب الحاج من البلاد المختلفة ، مرتدين الملابس الزاهية . وكانت الدولة العباسية تعين أمير الحاج ، ويختار عادة من الأشراف الطالبيين ، وتقيم لذلك احتفالا رسميا يحضره السلطان والأشراف وقاضى القضاة والقضاة والفقهاء ، ويقام هذا الاحتفال في دار الخلافة حيث تخلع الخلع على أمير الحج . ومن هؤلاء الذين تقلدوا إمارة الحج : أبو الحسين بن موسى الموسوي سنة 354 ه ( 965 م ) ، والشريف المرتضى سنة 406 ه ( 1015 م ) . ويرجع الاحتفال بتنصيب أمير الحج إلى عهد الخلفاء الراشدين « 2 » وقد أمدنا الخزرجي « 3 » ( ت 812 / 1409 ) بمعلومات قيمة عن التقاليد والحفلات التي كانت تقام ببغداد في موسم الحج . وقد اشتملت هذه المعلومات على بيان الهدايا التي تقدم والخلع التي تخلع على الناس ، فذكر في حوادث سنة 656 ه أن أم الخليفة المستعصم عزمت على أداء فريضة الحج ، فعين الخليفة أيبك الخاص الدويدار الصغير أميرا للحج ، فحمل معه نفقات الحج ، وهي خمسون ألف دينار ، ومعها الكسوة الشريفة وكسوة حجرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وصدقة فقراء الحرمين ، ومقدرات الكعبة ، ثم أخرجت باقي السّبل « 4 » ، وهي سبيل الخاص ، ويشتمل على مائتي جمل ، وسبيل المستنصر باللّه ويشتمل على مائة وخمسون جملا ، وسبيل الناصر لدين اللّه ويشتمل على مائة جمل ، وسبيل أم الخليفة الناصر ويشمل على ثمانين جملا ، وسبيل الخلاطية زوجة الخليفة الناصر .

--> ( 1 ) المنتظم ج 8 ص 44 . ( 2 ) انظر واجبات أمير الحج في كتابي تاريخ الإسلام السياسي ( الطبعة السابعة 1964 ) ص 440 - 441 . ( 3 ) المسجد المسبوك في سيرة الخلفاء والملوك ، مخطوطة مصورة بمكتبة المجمع العلمي العراقي رقم 55 ، 3 أجزاء ، ورقة 161 . ( 4 ) جمع سبيل ، ويراد بذلك أن ينيب شخص آخر ليحج عنه نظير أجر معين ، والسبيل أيضا السقاية .